
أظهر تقرير البنك المركزي السعودي (ساما) أن الإنفاق الاستهلاكي على أجزاء الأجهزة الإلكترونية وصل إلى 3.2 مليار ريال خلال الربع الثالث من 2023، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 12٪ مقارنة بالربع السابق. ينعكس هذا الإنفاق على التركيبة السكانية المتوسطة العمر التي تتراوح بين 25 و45 سنة، حيث يفضّلون التجديد السريع للهواتف الذكية والأجهزة المنزلية المتصلة. تتصدر منطقة الرياض النشاط في توريد أجزاء الأجهزة الإلكترونية، حيث تستحوذ على نحو 38٪ من إجمالي المبيعات القومية. تتوزع السوق بين مجموعة من الشركات الرائدة مثل شركة الإلكترونيات المتكاملة (EIT) ومجموعة التقنية المتقدمة (ATG) إلى جانب أكثر من 150 موزعًا وصاحب ورشة صيانة. يقدّر إجمالي إيرادات قطاع توريد أجزاء الأجهزة الإلكترونية بنحو 13.5 مليار ريال، مع خلق حوالي 9,800 وظيفة مباشرة وتوقع نمو سنوي مركب يقترب من 9٪ حتى 2027. يتوقع الخبراء أن تتسارع فرص الاستثمار مع تبني المملكة لتقنيات 5G وإنترنت الأشياء، ما سيضاعف الطلب على المكونات المتقدمة مثل الشرائح الذكية وأجهزة الاستشعار.
هيكلية السوق وتوزيع اللاعبين
يهيمن على السوق ثلاث فئات رئيسية: الشركات المتخصصة في استيراد المكونات الإلكترونية، موزعو الجملة المحليون، ومراكز الصيانة التي تدمج الأجزاء في منتجات نهائية. من بين الأسماء البارزة شركة الإلكترونيات المتكاملة التي تستورد أكثر من 40٪ من مكونات الهواتف الذكية، ومجموعة التقنية المتقدمة التي تركز على حلول إنترنت الأشياء للمؤسسات. كما يضم السوق عددًا كبيرًا من الشركات الصغيرة التي تخدم متطلبات المصانع المحلية في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية.
فرص الاستثمار في سلاسل الإمداد
تقدم رؤية 2030 حوافزًا استثمارية لتوسيع قدرات التصنيع المحلي للأجزاء الإلكترونية، بما في ذلك الإعفاءات الضريبية وتسهيلات التمويل عبر الصندوق السعودي للتنمية. تُظهر دراسات وزارة الصناعة والتجارة أن إنشاء خطوط إنتاج للدوائر المطبوعة قد يضيف ما يصل إلى 2.3 مليار ريال إلى الناتج المحلي للقطاع خلال الخمس سنوات القادمة.
التحديات التنظيمية واللوجستية
يواجه الموردون تحديات تتعلق بالاعتماد الكبير على الاستيراد من دول خارجية، ما يعرض سلاسل الإمداد لتقلبات أسعار الصرف وتغيرات السياسات التجارية. كما تستدعي التحولات التقنية المتسارعة تحديث البنية التحتية للوجستيات وتبني أنظمة تتبع ذكية لضمان جودة المكونات وتفادي التأخيرات.
آفاق النمو مع التحول الرقمي
مع تزايد اعتماد القطاعات الحكومية والخاصة على حلول الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، ستزداد الحاجة إلى مكونات متقدمة مثل المعالجات الدقيقة وأجهزة الاستشعار الذكية. يُتوقع أن يرفع هذا الطلب حصة السوق المحلي من الاستيراد إلى أكثر من 55٪ بحلول 2026، ما يفتح بابًا واسعًا لتأسيس مصانع تجميع محلية وتطوير مهارات القوى العاملة.
تعليقات
إرسال تعليق