أظهر تقرير البنك المركزي السعودي (ساما) أن الإنفاق الاستهلاكي على توريد الرخام بلغ 3.2 مليار ريال خلال عام 2023، مسجلاً نمواً بنسبة 12٪ مقارنة بالعام السابق. ينعكس الطلب المتزايد على الرخام في القطاع السكني والتجاري نتيجة ارتفاع مستويات الدخل وتفضيل المستهلكين للمواد الفاخرة في التشطيب الداخلي. تتصدر منطقة الرياض سوق توريد الرخام بحصة تقارب 45٪ من إجمالي المبيعات، تليها مكة المكرمة والمدينة المنورة بنسبة 20٪ و15٪ على التوالي. يهيمن على السوق مجموعة من الشركات الكبرى مثل "المجموعة السعودية للرخام" و"شركة الجوهرة للرخام" و"مصر للرخام والصناعات الحجرية"، إضافة إلى شبكة واسعة من الوكلاء الصغار في جميع المحافظات. يقدّر قيمة القطاع بحوالي 3.2 مليار ريال، ويوفر أكثر من 4,800 وظيفة مباشرة، مع توقعات بنمو سنوي متوسط يبلغ 10٪ خلال الخمس سنوات المقبلة. يتوقع أن يتعزز دور توريد الرخام بفضل مبادرات رؤية 2030 لتوسيع الصناعات التحويلية وتعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع البناء الفاخر.
أبرز اللاعبين في سوق توريد الرخام
تضم القائمة الرئيسية للموردين "المجموعة السعودية للرخام" التي تدير 5 مصانع في الرياض والدمام، و"شركة الجوهرة للرخام" التي تركز على استيراد الرخام الإيطالي وتوزيعه عبر 12 فرعاً إقليمياً، بالإضافة إلى "مصر للرخام والصناعات الحجرية" التي تقدم منتجات مخصصة للمشروعات الضخمة مثل المتاحف والمناطق السياحية. تشكل هذه الكيانات نحو 65٪ من حصة السوق، بينما يملأ باقي الحصة شبكة من الشركات المتوسطة والصغيرة التي تركز على التوريد المحلي للرخام الأردني والتركماني.
الفرص الاستثمارية في قطاع الرخام
تستهدف رؤية 2030 رفع نسبة القيمة المضافة للصناعات التحويلية إلى 25٪ بحلول 2030، ما يفتح باباً أمام مستثمري التجهيزات الحديثة لتصنيع الرخام المقصوص والملون. كما أن الطلب المتزايد على مشاريع الإسكان الفاخر ومجمعات الأعمال يجعل من استثمارات المصانع القريبة من مراكز النقل مثل ميناء الجبيل وميناء الملك عبدالعزيز فرصاً ذات عائد مرتفع. تُظهر بيانات وزارة الصناعة والتجارة أن الدعم المالي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة قد ارتفع إلى 1.5 مليار ريال، ما يتيح فرصاً لتأسيس خطوط إنتاج مرنة تلبي طلبات السوق المتنوعة.
التحديات التي تواجه الموردين
يعاني القطاع من تقلب أسعار المواد الخام المستوردة بسبب تقلبات أسعار الصرف وتكاليف الشحن العالمية، ما يتطلب من الشركات تبني استراتيجيات تحوط مالية. كما أن نقص الكوادر الفنية المتخصصة في تقنيات القطع المتقدمة يحد من القدرة على تقديم منتجات ذات جودة عالية تلبي معايير السوق الأوروبية. إضافة إلى ذلك، يتطلب الامتثال للمعايير البيئية الصارمة للمنطقة الشرقية استثمارات إضافية في أنظمة معالجة النفايات الحجرية.
آفاق النمو المستقبلية
من المتوقع أن يظل قطاع توريد الرخام في السعودية يشهد نمواً مستداماً بفضل استمرار مشاريع الإسكان الفاخرة وتوسعات البنية التحتية للمدن الذكية. تدعم الحكومة برنامج "صُنّاع المستقبل" الذي يهدف إلى رفع نسبة الإنتاج المحلي للرخام إلى 40٪ بحلول 2028، ما سيقلل الاعتماد على الواردات ويعزز القدرة التنافسية للموردين المحليين على الصعيد الإقليمي.
تعليقات
إرسال تعليق